الرئيسية / الحزب/

مذكرة تتضمن رأي حزب طلائع الحريات ومقترحاته

بخصوص القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات

مقدمة:

بداية يجب التذكير أن حزب طلائع الحريات، وبهدف الاستجابة، بقدر أكبر من الفعالية، للتطلعات الشعبية وللمطالب الديمقراطية، كان قد ضمن نصوصه التأسيسية، منذ نشأته في 2015، ضرورة تعزيز المفهوم الحديث للممارسة السياسية وبناء دولة القانون، التي تقتضي مجالس شعبية شرعية، وعدالة مستقلة، وتعددية سياسية حقيقية، وتداول سلمي على السلطة، وتعزيز المواطنة والسيادة الشعبية.

لذا، فإن شرعية مؤسسات الدولة شرط أساسي لإقامة علاقة ثقة دائمة بين الحكام والمحكومين، وهي ثقة يدعو إليها الجميع، على أن تكرّس لها السبل والوسائل اللازمة.

في ذات السياق، فإن مبادرة السيد رئيس الجمهورية بمراجعة القانون العضوي لنظام الانتخابات من جديد، والتي نثمنها، إنما هي سعي لإضفاء الشرعية على المؤسسات التي يجب أن تكون منبثقة عن الإرادة الشعبية.

وبهذا الخصوص فإن حزب طلائع الحريات ما فتئ يدعو باستمرار إلى إصلاح التشريعات الوطنية لتنظيم الممارسة السياسية الديمقراطية، والتي من المؤكد أن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات يشكل أساسها بل عمودها الفقري.

وإسهاما منه في الجهد الوطني لتمتين أسس الدولة الوطنية، دولة الممارسة السياسية الحقة، دولة الحقوق والحريات والمؤسسات الشرعية المنبثقة عن الإرادة الشعبية، فإن حزب طلائع الحريات يقدم المقترحات المفصلة فيما يأتي.

مقترحات حزب طلائع الحريات بخصوص

المشروع التمهيدي للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات

إن حزب طلائع الحريات يذكّر بمقترحاته المتعلقة بمشروع قانون الانتخابات، والتي سبق أن تضمنتها المذكرة التي وجهها الحزب للسيد رئيس الجمهورية، ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بـ:

  1. بخصوص شروط الترشح

تتضمن المواد 184، 200 و 221، في المترشح “ألا يكون معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”

إن دولة القانون لا يمكن أن تسمح بحرمان مواطن من حقوقه المدنية والسياسية لمجرد الشبهة، كما أنه لا يوجد في القانون ما يمكن أن يعرّف معنى قانونيا صريحا غير قابل للتأويل لمفهوم “معروفا لدى العامة…”، ومنه، فلا يصح إقصاء مترشحين لمجرد الشبهة.

وعليه، نقترح حذف هذا الشرط والاكتفاء بالشرط الذي يسبقه “ألا يكون محكوما عليه بحكم نهائي بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم يرد اعتباره، باستثناء الجنح غير العمدية”

خاصة وأن المادة 40 من القانون تشترط في أعضاء السلطة الوطنية المستقلة “ألا يكون محكوما عليه بحكم نهائي بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم يرد اعتباره، باستثناء الجنح غير العمدية”، دون اشتراط “ألا يكون معروفا لدة العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”، لذا فإن توازي الأشكال، يرافع من أجل حذف هذا الشرط من المواد 184، 200 و 221.

  • بخصوص جمع التوقيعات

تشترط المادتان 187 و 202، تزكية قائمة مترشحين حسب إحدى الصيغ الآتية:

  • إما من طرف الأحزاب السياسية التي تحصلت خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة على أكثر من أربعة في المائة 4 ٪ من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المترشح فيها
  • وإما من طرف الأحزاب السياسية التي تتوفر على عشرة 10 منتخبين على الأقل، في الدائرة الانتخابية المترشح فيها
  • أو مئتان وخمسون (250) توقيعا من ناخبي الدائرة الانتخابية المعنية، في ما يخص كل مقعد مطلوب شغله (انتخابات المجلس الشعبي الوطني – المادة 202)
  • أو خمسون (50) توقيعا للدائرة الانتخابية المعنية، فيما يخص كل مقعد مطلوب شغله (الانتخابات المحلية – المادة 178)

إن هذا الإجراء قد تم استحداثه في تعديل قانون نظام الانتخابات لسنة 2016، لسد الطريق أمام أحزاب بعينها، بل حزب طلائع الحريات تحديدا، ومنعه من المشاركة في الانتخابات، علما أنه الحزب الوحيد الذي تحصل على الاعتماد قبيل تعديل 2016، أي في جوان 2015.

كما أن الإبقاء على هذا الشرط يُعتبر عقبة تعجيزية أمام الأحزاب التي عانت من الإقصاء المتعمد في العهد السابق، ومكافأة للأحزاب التي تموقعت في المجالس المنتخبة عن طريق ممارسات التزوير، وتدخل المال الفاسد.

وعليه، فإن حزب طلائع الحريات يعتبر أن معيار التمثيل الشعبي لا يمكن الأخذ به إلا عندما تكون الانتخابات غير مشوبة بالتزوير ولا بالتفضيل؛ وبالنتيجة، فالحزب يرفض أي توصيف للأحزاب بالصغيرة و/أو الكبيرة في غياب انتخابات شفافة ونزيهة، ووضع كل الأحزاب المعتمدة قانونا في نفس الخط وبنفس الشروط، ولو بتدابير انتقالية، وهي الطريقة المثلى التي من شأنها أن تعكس التمثيل الحقيقي لكل حزب.

وعليه، فإن حزب طلائع الحريات، يؤكد على ضرورة إلغاء هاتين المادتين، إما بشكل نهائي، أو على الأقل، تجميد تطبيقهما، عبر تدابير انتقالية، بمناسبة الانتخابات القادمة، لوضع الأحزاب على قدم المساواة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتحقيق مبدأ الانصاف والمساواة بين كل الأحزاب المعتمدة قانونا.

ومن جهة أخرى، أظهرت تجربة الانتخابات السابقة أن إجراءات التصديق على استمارات التوقيعات الشخصية للناخبين لدى الموظفين العموميين المؤهلين عقبة مستعصية يصعب تخطيها، بسبب التعطيل المتعمد لبعض الموظفين المنتمين إلى أحزاب سياسية أو المتعاطفين معها، الذين يتمتعون بسلطة التصديق على التوقيعات؛ وكذا صعوبة تنظيم وضمان الحضور الجسدي للموقعين المحتملين أمام الموظفين المكلفين بالتصديق، الذين غالبا ما يتغيبون عمدا عن مناصبهم.

هذا، ويرجع استياء الناخبين وعزوفهم عن المشاركة والانخراط في العمليات الانتخابية، إلى حد كبير، إلى هذه الإجراءات المجحفة وغير العادلة والمرهقة؛ يضاف إلى ذلك الخروقات الخطيرة التي شابت عملية جمع التوقيعات خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة من طرف مترشحين بعينهم وتورطهم في ممارسات يجرمها القانون، الأمر الذي ستكون له تبعات مؤسفة على عملية جمع التوقيعات، بل ويدفع بالناخبين إلى الإحجام عن التوقيع مخافة مما وقع في عملية جمع التوقيعات خلال رئاسيات 2024، وهو ما يزيد في حدة العزوف أكثر من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، يجب الإقرار بأن مفهوم “الجزائر الجديدة” يستوجب وضع قانون انتخابي جيد لا يحابي “القوى السياسية”، وليدة التزوير الانتخابي وتوظيف الأموال المشبوهة في العهد السابق والتي لا تزال تتمتع بنفس الامتيازات غير المبررة والأفضلية غير المستحقة.

  • بخصوص المحاصصة

تنص المادتان 176 و191 على ” …. مراعاة مبدأ المناصفة بين النساء والرجال، وأن تخصص، على الأقل، نصف (1/2) الترشيحات للمترشحين الذين تقل أعمارهم عن أربعين (40) سنة، وأن يكون لثلث (1/3) مرشحي القائمة، على الأقل، مستوى تعليمي جامعي”

إن حزب طلائع الحريات المقتنع بضرورة تشبيب الفضاء السياسي، بغض النظر عن الجنس والانتماء السياسي و/أو الإيديولوجي، لاسيما فيما يتعلق بالمنتخبين على مستوى المجالس الشعبية، يرى أنه من الضروري إعادة النظر في هذه الأحكام. فسياسة المحاصصة، التي تسمح بمشاركة واسعة للنساء والشباب دون سن 40 عاما تحمل نوعا من التمييز والإقصاء إلى درجة عدم الدستورية، لأنها لا تعتمد على معايير موضوعية، وتتعارض مع أحكام الدستور لاسيما المادة 37 التي تنص على أن “كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولهم الحق في حماية متساوية…”

كما أن الممارسة أثبتت استحالة تجنيد النساء في القوائم الانتخابية، في المناطق الحضرية والداخلية على حد سواء، مما أضطر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، آنذاك، لمنح تراخيص قصد الإفادة من شرط المناصفة للأحزاب السياسية والقوائم المستقلة (مراسلة رقم 128.ر.س.و.م.إ/2021 المؤرخة في 03 أفريل 2021)

  • بخصوص الأحكام المتعلقة بتمويل المترشحين

تنص المادة 87 بخصوص تمويل الحملة الانتخابية على “المساعدات المحتملة التي يمكن أن تمنحها الدولة للمترشحين الشباب في القوائم المستقلة بمناسبة الانتخابات التشريعية والمحلية”

إن من شأن هذا الإجراء أن يشكل تمييزا بين الشباب المترشحين وإجحافا في حق الشباب المنضوين تحت قوائم حزبية، وعليه، ندعو لمراجعة الأحكام المتعلقة بشروط تمويل المترشحين، بما يضمن المساواة بين المترشحين المنضوين تحت قوائم حزبية، أو مترشحين ضمن قوائم مستقلة.

  • بخصوص التصويت الالكتروني

يقترح حزب طلائع الحريات إدراج مواد تتعلق بتعميم التصويت الالكتروني، وفي ذلك دعم لمسعى السيد رئيس الجمهورية بتعميم الرقمنة والذي وجد رفضا وتقاعسا من بقايا العصابة.

إن من شأن هذه الإجراء أن يسمح، من جهة بالحد من التزوير والتلاعب بالآجال وما إلى ذلك، كما يسمح برفع نسبة المشاركة إلى أقصاها، وسيضع الجزائر أمام بداية عتبة جديدة من الانتخابات.

 كما يقترح حزب طلائع الحريات إدراج مواد تتعلق بجمع التوقيعات عن بعد (باستعمال استمارات التوقيع الفردي الرقمية)، في حالة ما تم الإبقاء على هذا الشرط.

  • بخصوص ملف الترشح لمنصب رئيس الجمهورية

يقترح حزب طلائع الحريات أن يضاف في ملف الترشح لمنصب رئيس الجمهورية المنصوص عليه في المادة 249-مطة 16  “التزام مكتوب بتصفية ممتلكاته في الخارج وتوطينها في الجزائر في أجل 03 أشهر من انتخابه”

  • بخصوص المادة 40 من مشروع القانون العضوي

نقترح بالنسبة لرئيس السلطة الوطنية المستقلة إضافة الشرط التالي:

“أن يقدم شهادة طبية تثبت قدرته البدنية والذهنية”

وفي الختام، نؤكد من جديد، أننا في حزب طلائع الحريات نناضل من أجل أن يتمكن الجزائريون والجزائريات من الانتظام بحرية في أحزاب وجمعيات ونقابات، وأن تتلاقى كل الأفكار وكل أصحاب الإرادات الصادقة كي تزدهر المبادرات الخلاقة، خدمة لهذا الوطن العزيز، وأن تتنافس الأحزاب السياسية، بالبرامج لا بالولاءات ولا بالمحاصصة ولا بالمال الفاسد، من أجل حشد المواطنين حول برامجها، من خلال انتخابات حرة ونزيهة، خدمة للدولة والمجتمع.

من أجل كل ذلك. نلح في حزب طلائع الحريات على أن ترقى التعديلات التي ستطرأ على القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات إلى هذه المبادئ وهذه الطموحات، وأن يسمح هذا التعديل بتصحيح الاختلالات ويحقق الإنصاف والمساواة بين الأحزاب المعتمدة قانونا لا بالمفاضلة، ويتيح لمؤسسات الدولة الاستفادة من الخبرات والكفاءات المتراكمة عبر المسارات السياسية لكافة المنتخبين على حد سواء.

                                                                   حزب طلائع الحريات، الجزائر، في: 31 جانفي 2026

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة