الرئيسية / الحزب/

بيان المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات

حزب طلائع الحريات

بيان المكتب السياسي

الجزائر في 14 جوان 2025

عقد المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات اجتماعه الدوري بمقر الحزب بالجزائر العاصمة، بتاريخ 14 جوان 2025، برئاسة السيد رضا بن ونان، رئيس الحزب، وأصدر البيان التالي:

يصادف اجتماع المكتب السياسي لهذا اليوم، الذكرى العاشرة لتأسيس حزب طلائع الحريات.

هذا الحزب الذي ولد في ظرف سياسي خاص، حيث كانت الجزائر تمر بمرحلة دقيقة وتواجه تحديات صعبة وظروف حرجة كادت أن تهدد بقاء الأمة واستمرارية الدولة وترهن استقلالها وتخضع قرارها الوطني السيد.

تلك الأزمة السياسية، والتي هي بالأصل أزمة نظام، فرضت علينا، آنذاك أن نسعى لتأسيس حزب طلائع الحريات لحمل مشروع التجديد الوطني، حزبا يطرح البدائل الجادة ويقدم رؤية مستقبلية لاستكمال مشروع بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية كما أرادها الرعيل الأول من الشهداء الأبرار والمجاهدين الأبطال.

لقد حملنا سويا مشروع التجديد الوطني، وناضلنا بكل الوسائل المشروعة الممكنة من أجل إحداث التحول الديمقراطي السلمي السلس التدريجي والمتوافق عليه، وإحداث الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وجعل المواطنة الحقة في جوهر الفكر السياسي للدولة، وإحقاق دولة القانون ومجتمع الحريات لتحصين الدولة الوطنية من كل المخاطر، وتجنيد الشعب حول الدولة الوطنية، وبناء اقتصاد قوي يتيح الحرية لخلق الثروة ويضمن العدالة في توزيع الثروة، وتوفير سبل الرقي الاجتماعي لكل أبناء الشعب الجزائري العظيم.

إننا في حزب طلائع الحريات لم نتوان عن النضال، والمبادرة، والتنبيه للمخاطر واقتراح البدائل.

لقد  رفض النظام السابق كل مبادرة مخلصة وكل نصيحة صادقة تقدمنا بها، بل  لقد صم آذانه وأصر على تكرار الممارسات الخاطئة ، وأمعن  في غيه وفساده، وتم الاستيلاء على قرار الدولة من طرف قوى غير دستورية،  وصار العبث بالدستور وتزوير الانتخابات،  وتعطيل القدرات الوطنية وتبديد ثروات الأمة، والتدمير الممنهج للمنظومة التربوية، بل ولمنظومة القيم برمتها، وشارفت البلاد على شفى حفرة من الأزمات والفتن،  لولا أن تجند الشعب في حراك سلمي مبارك،  أحبط كل المؤامرات  وضرب مثالا لالتحام الشعب والجيش  وقدم للعالم أروع الصور في السلمية والتمدن والرقي.

إننا اليوم، نناضل من أجل الدولة الوطنية ورفعتها وسؤددها، ونرافع من أجل إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، ونعمل من أجل تقوية الجبهة الداخلية، وندافع عن الوحدة الوطنية بكل ما أوتينا من قوة.  لا نتوانى عن تقديم النصيحة  المخلصة الصادقة للسلطة السياسية، نثمن ما نرى أنه يصب في المصلحة العامة، ونوجه النقد المسؤول للحكومة، ونلتزم بالقرار الوطني السيد، ونقف مع الدولة الوطنية، ونسعى للمساهمة الفعالة في بناء الوطن مع كل المخلصين من أبناء هذا الشعب العظيم، ضمن مؤسسات الجمهورية.

إننا، من هذا المنظور وفي هذا السياق، وبالنظر إلى تزايد التهديدات الأمنية على حدودنا، والتقلبات المتسارعة على الصعيد الجيوسياسي والجيواستراتيجي عبر العالم، ندعو إلى تعزيز القدرات الدفاعية للجيش الوطني الشعبي، كما ندعو كل القوى السياسية إلى وحدة الصف والموقف لتقوية الجبهة الداخلية، وندعو الشعب الجزائري للتصدي لكل محاولات بث الفرقة وإثارة الفتن بين أبناء الشعب الواحد.

لأجل ذلك، فإن حزب طلائع الحريات يجدد دعوته للسيد رئيس الجمهورية بضرورة فتح حوار وطني جاد وجامع مع كل الطبقة السياسية من أجل التوافق حول الإصلاحات السياسية بغرض تحصين الدولة من كل المخاطر، والإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها وضع الاقتصاد الوطني على سكة الإقلاع الاقتصادي المنشود.

إن حزب طلائع الحريات وعلى صعيد العمل الحكومي يدعو الحكومة إلى المزيد من العمل الجاد والمنظم من أجل توفير السلع الضرورية والقضاء على الندرة المفتعلة الناجمة عن سوء التسيير، ومحاربة قوى المضاربة والاحتكار.

وفي هذا، الإطار، فإن الحكومة مدعوة لاستخلاص الدروس من التجارب السابقة، والعمل على تموين السوق بشكل منتظم واعتيادي، بعيدا عن القرارات الارتجالية والخطابات الشعبوية والإجراءات المناسباتية.

إن حزب طلائع الحريات إذ يأخذ علما بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية بإدماج الشباب العاملين في مجال الاستيراد غير الرسمي، فإنه يدعو للتكفل الجاد، وإيجاد الأطر القانونية الانتقالية التي تؤطر نشاط الشباب، في مرحلة ما قبل إطلاق مشاريعهم التجارية، بما في ذلك الشباب الناشط في مجال التجارة الالكترونية، وذلك في إطار تنظيم وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، من خلال القيام بإصلاحات عميقة، تخضع أي عمل للقنوات رسمية وبما يتماشى مع المعايير الدولية؛ كما يدعو من جهة أخرى إلى الابتعاد عن الحلول الظرفية والارتجالية.

إن حزب طلائع الحريات إذ يأخذ علما بما تضمنه تقرير البنك الدولي، وبالنظر إلى التقلبات السريعة لأسعار النفط، وبعد الاطلاع على مضمون التعليمة الصادرة عن وزير المالية للهيئات الآمرة بالصرف، بعنوان تحضير ميزانية 2026، فإنه يدعو الحكومة إلى وضع تصور شامل على المدى المتوسط لإعادة التوازنات المالية الكبرى للدولة، وسياسة إنفاق عمومي مستدامة.

ويذكر بهذا الخصوص، بمقترحاته منذ تأسيسه، المتعلقة بإعادة الاعتبار لوظيفة التخطيط والاستشراف في الدولة.

وعلى الصعيد الدولي، فإن حزب طلائع الحريات يجدد تضامنه الكامل والمطلق واللامشروط مع الشعب الفلسطيني البطل في كفاحه العادل من أجل نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إننا ندين بأشد العبارات استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، لإجهاض مشروع القرار المقترح من طرف الجزائر والداعي إلى وقف إطلاق النار في غزة. هذا الموقف الأمريكي المنحاز بشكل سافر للكيان الصهيوني يجعله شريكاً في العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب يومياً في حق شعب أعزل.

وفي هذا المقام، يحيي حزب طلائع الحريات الموقف الرسمي والمشرف لبلادنا في المحافل الدولية، والذي يعبر بصدق عن نبض الشارع الجزائري وعمق انتمائه للقضية الفلسطينية. كما نتوجه بتحية إكبار وتقدير لأبطال “سفينة الحرية” و”قافلة الصمود” الذين يتحدون الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، ويجسدون أنبل صور التضامن الإنساني، مؤكدين أن إرادة الشعوب الحرة أقوى من كل أساطيل الظلم والطغيان، ويدين الحزب القرصنة اللاأخلاقية للكيان الصهيونية لسفينة الحرية واختطاف طاقمها من المياه الدولية.

كما يدين حزب طلائع الحريات بأشد العبارات العدوان الصهيوني السافر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. إن هذا العدوان الذي يضاف إلى السجل الإجرامي للكيان الصهيوني الحافل بالجرائم، يؤكد مرة أخرى السياسة العدوانية لهذا الكيان السرطاني.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة